عبد الملك الجويني
630
نهاية المطلب في دراية المذهب
جرى من الشهادة ، وإن أصغينا إليها ، ثم ينوون والحالة هذه أداء صلاة العيد ، ولا يعتقدونها مقضية . ويلتحق هذا بما قدمناه في الصورة الأولى ، وهي أن يقيموا الشهادة بعد الغروب ، فإن قيل : هلا فرقتم بين هذه الصورة والأولى ، من جهة أنكم قد أصغيتم إلى هذه الشهادة نهاراً ، ثم التعديل وإن بان آخراً ، فقد استند إلى حالة الشهادة ، قلنا : لا فرق ؛ فإن العدالة عماد الشهادة ، وإن تأخر العلم بها ، فقد صام الناس وبنَوْا أمرهم على أن يُعيدوا يوم الحادي والثلاثين ، فإذا طلعت الشمس ، فلا يُصغَى إلى التعديل كما لا يصغى إلى إنشاء الشهادة بعد الغروب ، فالتعديل في هذا الوقت ساقطٌ إذن ، ولو لم يعدَّلوا ، لما كان للشهادة حكم ، فكذلك إذا عُدّلوا بعد طلوع الشمس . 1599 - فأما إذا وقعت الشهادة نهاراً ، وعدّل الشهود بعد الغروب ، قبل طلوع الشمس ، فهل نعيِّد غداً ، وهل نصلي صلاة العيد حقيقة ؟ ذلك أنا هل نحكم في هذه الصورة بفوات صلاة العيد ؟ فعلى قولين : أحدهما - أنها فاتت ؛ لأن هذه الشهادة أقيمت نهاراً ، وسمعت ، ثم عدّل الشهود قبل دخول وقت الصلاة في الحادي والثلاثين ، فلنَقْضِ بالفوات ، ثم نتكلم بعد ذلك في القضاء . والقول الثاني - لا تفوت ؛ فإن التعديل جرى بعد ما أتم الناس الصيام ، فتؤول فائدة التعديل ، إلى ترك الصلاة ، فيسقط أثر التعديل ، ومن حكم سقوط أثره أداء الصلاة . فإن قلنا : لا أثر لهذا التعديل ، فتؤدَّى الصلاة ، كما لو عدّلوا بعد طلوع الشمس . وإن قلنا : قد فاتت الصلاة ، فهذا الآن ينبني على أصلين : أحدهما - أن النافلة هل تقضى ؟ فإن قلنا : لا تقضى ، فلا كلام ، وإن قلنا : تُقضَى ، فصلاة العيد هل تقضى ؟ فعلى قولين مبنيين على أن صلاة العيد هل يشترط فيها ما يشترط في صلاة الجمعة أم لا ؟ فإن قلنا : إنها كصلاة الجمعة ، فلا تقضى كما أن صلاة الجمعة لا تقضى . 1600 - وقد يطرأ على ما ذكرناه شيء كما نذكره في الصورة التي تلي هذه ، فلو شهد الشهود نهاراً وعُدّلوا نهاراً ، فالناس يفطرون لا محالة ، ثم إن جرى التعديل بعد الزوال ، فظاهر المذهب أنا نحكم بفوات صلاة العيد ؛ فإن الشهادة سُمعت وعُدلت